السيد مرتضى الرضوي

143

مع رجال الفكر

فن من فنون المعارف بأطراف ، حتى ليعسر على النخبة المختارة من ذوي الأقلام أن يأتوا بنظيرها إلا على حذر وبعد بحث مغرق طويل . وأدع جانبا هذا العرض الدقيق الذي أودعه الكاتب لب كتابه ، وهذا الرد الرشيق للنظيم والنثير ، ثم انطلق وإياه في آفاقه التي أضاءها قلبه المشرق المستنير . . إنه ليستهدي التنزيل ، ثم الحديث ، ثم يقفي بعد هذا وذاك بنفحات الهداية التي حركت يراعات تلك الأجيال المتلاحقة من الرواة والشعراء والكتاب حتى يصل بنا إلى هذا الجيل . . . فإلى أي مدى استطاع أن يتخذهم جميعا جندا يدفعون جحافل الجحود والإنكار والافتراء عن " حديث الغدير " ؟ . . . لقد وفق الرجل في كلا العرض والدفاع حتى فرت أمام حججه ذرائع المبطلين ، ولم يكن في دفاعه مسوقا فحسب بفرط شغفه بالإمام ، ولكنه كان أيضا كالحكم العدل ، يزن في كفتين ثم يسجل لأيتهما كان الرجحان . ولعل نظرة عابرة يلقيها غير ذي الهوى على صفحات سفره - وخاصة تلك التي أفردها لسلاسل " الوضاعين والموضوعات " - كفيلة بأن تريه " الأميني " بحاثة أمينا ، يتبع في استخلاص آرائه أدق أساليب البحث المنزه الصحيح . إن حديث الغدير لا ريب حقيقة لا يعتورها باطل ، بلجاء بيضاء كوضح النهار ، وإنه لنفثة من نفثات الإلهام جاشت بها نفس الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) لتقرر بها قدر ربيبه وصفيه وأخيه بين أمته وأصفيائه المجتبين . هو حجة لقدر الإمام " نقلية " ، ولحقه الهضيم ، لم يعوز " الأميني " إبرازها في سطور سفره وإحاطتها بسياج ثابت متين من الأسناد التاريخية المنيعة على أراجيف الأهواء . . ولمن شاء أن يخدشها - ظالما أو جاهلا - بفرية ، أن يدلنا أين بين أولئكم الصحابة الأبرار من يسبق ابن أبي طالب حين تذكر المزايا والأقدار ؟ !